السبت، 31 ديسمبر 2011

نسقط حكم العسكر ولا نسقط مؤسسة العسكر ؟

مما لا شك فيه أن جموع الشعب المصري التي شاركت في ثورة الخامس والعشرين من يناير ترفض جميعها الحكم العسكري لمصر ،
والجموع المصرية أيضا تجمع على رغبتها في حكومة مدنية منتخبة تعبر عن الشعب  وعن إرادته .


ولكن هناك إختلافات حول كيفية نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية .
فمنهم من يرى بعد هذه الأحداث التي تعرضت لها مصر - خلال الفترة الماضية - ضرورة نقل السلطة فورا للبرادعي أو لأي شخص عليه توافق وطني .
ولكن هل من المعقول أن تتفق القوى السياسية جميعها على شخص واحد ، وحتى إن اتفقت القوى السياسية أين رأي الشعب المصري الذي ربما يرفض هذا الشخص الذي توافقت عليه القوى السياسية والذي سيتولى مهام الرئاسة المؤقتة والحكومة المؤقتة ، إذا الحل في الانتخابات 
التي تعبر عن إرادة الشعب الحقيقة والتي أرادها الشعب وقرر هذا الطريق في استفتاء مارس الفائت.
إذاً الانتخابات هي الضمانة الوحيدة لنقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة وهذا هو الرأي الأكثر صوابا - في رأيي - والرأي الذي أختاره المصريون .
أي اننا لا نريد من المجلس العسكري أن يسلم السلطة فورا لأنه لن يكون هناك توافق على شخص محدد وهذا أولا 
وثانيا لأننا نريده أن يسلمها بعد الإنتخابات البرلمانية ثم الدستور ثم الانتخابات الرئاسية - كما اختار الشعب - .


إذاً اتفقنا في الهدف واختلفنا في كيفية التنفيذ ،
ولكن المشكلة هنا فيمن يريد اسقاط المؤسسة العسكرية بإحداث انشقاقات داخل الجيش وبين قيادات الجيش والاعتصام والتظاهر المستمر ، فهل بإسقاط المؤسسة العسكرية نكون انهينا الحكم العسكري لمصر ؟!

بالتأكيد لا لأن هناك فرق بين اسقاط المؤسسة العسكرية وبين اسقاط الحكم العسكري ،

فإسقاط المؤسسة العسكري يعني إضعافا للجيش المصري وإضعافا لمصر على ضعفها .

عانينا طيلة حكم مبارك لمصر من عدم وجود دولة المؤسسات ،
ففي عهده انتشر الفساد في كل مؤسسات الدولة ، وطالت يد الفساد معظمالمؤسسات باستثناء الجيش والقضاء فيد الفساد لم تطلهما بكل ما تحمله الكلمة من المعاني .

فهل من المعقول أن نجني بأيدينا لنسقط واحدة من المؤسسات التي ظلت بها بعض من روحها !
هل قمنا بالثورة لنسقط باقي مؤسسات الدولة أم لبنائها ؟!